صوتيات ومواعظ وفتاوى الإمام ابن باز رحمه الله ومن ذلك رسالته "الجواب الصريح عن أسئلة التراويح"

حكم الأكل والشرب مع الأذان

::1:: سئل سماحة الشيخ أعلى اللّه درجته في المهديين: عن عدد ركعات التراويح و هل لها عدد محدد؟ و ما أفضل ما تصلى به؟

::1:: سئل سماحة الشيخ أعلى اللّه درجته في المهديين:
عن عدد ركعات التراويح
و هل لها عدد محدد؟
و ما أفضل ما تصلى به؟
الجواب:
بسم اللّه الرحمان الرحيم، الحمد للّه، و صلى اللّه و سلم على آله و أصحابه و من اهتدى بهداه. أما بعد: فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة و السلام ما يدل على التوسعة في صلاة الليل و عدم تحديد ركعات معينة، و أن السنة أن يصلي المؤمن و هكذا المؤمنة مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين، و من ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: ( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) فقوله صلى اللّه عليه و سلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) خبر معناه الأمر، يعني: ( صلوا في الليل مثنى مثنى ) و معنى مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين، ثم يختم بواحدة و هي الوتر، و هكذا كان يفعل عليه الصلاة و السلام فإنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة و السلام كما روت ذلك عائشة رضي اللّه عنها و ابن عباس و جماعة، قالت عائشة رضي اللّه عنها: ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة ) و قالت رضي اللّه عنها: ( ما كان يزيد النبي صلى اللّه عليه و سلم في رمضان و لا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن و طولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن و طولهن، ثم يصلي ثلاثًا ) متفق عليه. و قد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحدو ليس الأمر كذلك و إنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين كما ورد في روايتها السابقة، و لقوله صلى اللّه عليه و سلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) و لما ثبت أيضًا في الصحيح من حديث ابن عباس: ( أنه عليه الصلاة و السلام كان يسلم من كل اثنتين ) و في قولها رضي اللّه عنها: ( ما كان يزيد في رمضان و لا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) ما يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضا ن و في غيره إحدى عشرة يسلم من كل اثنتين و يوتر بواحدة، و ثبت عنها رضي اللّه عنها، و عن غيرها أيضًا أنه ربما صلى ثلاث عشرة ركعة عليه الصلاة و السلام، فهذا أفضل ما ورد، و أصح ما وردعنه عليه الصلاة و السلام الإيتاء بثلاث عشرة، أو إحدى عشرة ركعة، و الأفضل إحدى عشرة، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضًا سنة و حسن، و هذا العدد أرفق بالناس و أعون للإمام على الخشوع في ركوعه و سجوده و في قراءته، و في ترتيل القراءة و تدبرها، و عدم العجلة في كل شيء، و إن أوتر بثلاث و عشرين كما فعل ذلك عمر و الصحابة رضي اللّه عنهم في بعض الليالي من رمضان فلا بأس فالأمر واسع، و ثبت عن عمر و الصحابة رضي اللّه عنهم أنهم أوتروا بإحدى عشرة كما في حديث عائشة. فقد ثبت عن عمر هذا و هذا، ثبت عنه رضي اللّه عنه أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، و ثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثًا و عشرين و هذا يدل على التوسعة في ذلك و أن الأمر عند الصحابة واسع، كما دل عليه قوله عليه الصلاة و السلام: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) و لكن الأفضل من حيث فعله صلى اللّه عليه و سلم إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، و سبق ما يدل على أن إحدى عشرة أفضل، لقول عائشة رضي اللّه عنها: ( ما كان يزيد صلى اللّه عليه و سلم في رمضان و لا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) يعني غالبًا. و لهاذا ثبت عنها رضي اللّه عنها أنه صلى ثلاث عشرة و ثبت عن غيرها، فدل ذلك على أن مرادها الأغلب، و هي تطلع على ما كان يفعله عندها، و تسأل فإنها كانت أفقه النساء و أعلم النساء بسنة الرسول عليه الصلاة و السلام، و كانت تخبر عما كان يفعله عندها و ما تشاهده و تسأل غيرها من أماهات المؤمنين و من الصحابة و تحرص على العلم، و لهذا حفظت علمًا عظيمًا و أحاديث كثيرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، بسبب حفظها العظيم و سؤالها غيرها من الصحابة عما حفظوه رضي اللّه عن الجميع. و إذا نوع فصلى في بعض الليالي إحدى عشرة و في بعضها ثلاث عشرة فلا حرج فيه فكله سنة، و لكن لا يجوز أن يصلي أربعًا جميعًا بل السنة و الواجب أن يصلي اثنتين اثنتين لقوله عليه الصلاة و السلام: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) و هذا خبر معناه الأمر. و لو أوتر بخمس جميعًا أو بثلاث جميعًا في جلسة واحدة فلا بأس فقد فعله النبي عليه الصلاة و السلام، و لكن لا يصلي أربعًا جميعًا، أو ستًا جميعًا، أو ثمان جميعًا، لأن هذا لم يرد عنه عليه الصلاة و السلام، و لأنه خلاف الأمر في قوله: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) و لو سرد سبعًا أو تسعًا فلا بأس، و لكن الأفضل أن يجلس في السادسة للتشهد الأول، و في الثامنة للتشهد الأول ثم يقوم و يكمل. كل هذا ورد عنه عليه الصلاة و السلام، و جاء عنه عليه الصلاة و السلام أنه سرد سبعًا و لم يجلس، فالأمر واسع في هذا، و الأفضل أن يسلم من كل اثنتين و يوتر بواحدة كما تقدم في حديث ابن عمر: ( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى ). هذا هو الأفضل، و هو الأرفق بالناس أيضًا، فبعض الناس قد يكون له حاجات يحب أن يذهب بعد ركعتين أو بعد تسليمتين، أو بعد ثلاث تسليمات، فالأفضل و الأولى بالإمام أن يصلي اثنتين اثنتين و لا يسرد خمسًا أو سبعًا، و إذا فعله بعض الأحيان لبيان السنة فلا بأس بذلك أما سرد الشفع و الوتر مثل صلاة المغرب فلا ينبغي و أقل أحواله الكراهة، لأنه ورد النهي عن تشبيهها بالمغرب فيسردها سردًا ثلاثًا بسلام واحد و جلسة واحدة و اللّه ولي التوفيق.

موضوعات سابقة

  • 9 (4)
  • 8 (1)